أجمل تحيه وأرجو أن تصلك رسالتى وانت فى تمام نعمة المسيح موفور الصحه الجسديه والروحيه.
لم أفضل أن ارسل لك هذه الرساله بصفه شخصيه لانها تتصل برسالتك ألى جناب القس فيلوباتير ورده على المقمص صليب متى ساويرس. وقد كان ردك على المواقع. لذلك فضلت أن تكون هذه الرساله على المواقع أيضا حتى نضع الحق فى نصابه. وطبعا يسعدنى بل يشرفنى أذا كان لك أى رد على هذه الرساله ذلك أننا نسعى جميعا ألى الكمال وألى مصلحة كنيستنا الغراء عروس المسيح.
بادئ ذى بدء أود أن أقول لك إن الكاهن إنسان ومواطن ويمكنه أن يتكلم فى السياسه كمواطن من حقه أن يسعى ألى مصلحة ورفاهية بلده ووطنه والتى تنعكس بالتالى على رعيته المسئول عنها. فمثلا لا يمكن لراع أن يقبل الظلم أو الضير على رعيته وإلا يكون قد أخل برعويته المسئول عنها أمام صاحب الكنيسه الاسمى.
لقد تابعت مقال القس فيلوباتير وكان مقالا رصينا مهذبا ألى أبعد الحدود. أما فكرة أن اعتراضه يقلل من احترام الشعب للكهنوت فالامر أن القس فيلوباتير لم يجد مندوحة من الرد. ذلك أنه كان أمام وضعين أحلاهما مر. الاول قبول ما ينادى به القمص صليب, والثانى هو الاعتراض على أقواله علنا. ولا يمكن لاى مسيحى غيور على كنيسته وشعبه وأخوته أي يرضى بما ينادى به القمص ساويرس, والثانى أنه يتعين الاعتراض على أقواله حتى لا يأخذ الشعب العلمانى أن الاستسلام للتعدى على حقوق المسيحيين فى المساواه هو أمر تقبله الكنيسه وبالتالى هو أمر مباح. لذلك لم يجد القس فيلوباتير بدا من الرد. ومرة أخرى كان الرد مهذبا ومسيحيا ألى أبعد الحدود.
أما نقد رجال القضاء فإنك على حق ألى حد كبير لو كان الحكم محل النقد مبنيا على وجهة نظر قانونيه بأقل القليل تحتمل الخطأ والصواب. فى هذه الحاله لا يجوز أن نعترض على الحكم بل يكون مجال الاعتراض هو الاستئناف إذا كان لذلك محل. أما الاحكام القضائيه التى لا يختلف عليها إثنان فهى ولا شك محل نقد. وعل سبيل المثال لا الحصر ما رأيك فى قضية الكشج التى قتل فيها واحد وعشرون مسيحيا؟ لم يحكم على مسلم واحد. قد يكون القضاه على حق لأن الاوراق خاليه من أسانيد الاتهام. فى هذه الحاله تكون النيابه هى التى طبخت التحقيقات وهم أيضا من رجال القضاء.
ما رأيك فى الاربعه الذين قتلوا والد شاب مسيحى بفتاه مسلمه فلما لم يجد الاربعه الولد قتلوا أباه ومثلوا بجثته. حكم على الاربعه بالبراءه. ما رأيك؟ كذلك ما رأيك فى أحكام أبو قرقاص؟ شجار حصل بين مسيحيين ومسلمين قتل على أثرها إثنان من المسلمين دفاعا عن النفس والمال وهو عمل مشروع قانونا. حكم على إثنى عشر مسيحى بالاشغال الشاقه المؤبده منهم واحد لم يكن موجودا بالبلده وقت الحادث وبرئ كل المسلمين. إنها حالة صارخه لا يمكن السكوت إزاءها.
أما مسأله أنه إذا كان مقال القس فييلوباتير- لو كان صحيحا – يقلل من احترام الشعب للكهنوت, أرجو أن نضع فى الاعتبار أن الشعب أصبح ناضجا وواعيا ويدرك الغث من الثمين. فعدم الاحترام لا ينسحب على الرد لو كان فى محله بل يقع على القول الذى يبخس من حق الرعيه خاصة لو كان القول صادرا من الراعى, وعلى وجه أخص لو كان هذا الاعتراض يتعلق بأمر يعرض حياة المسيحيين لخطر داهم.
إجمالا ودون الخوض فى تفاصيل أود أن أقول إن مقال القس فيلوباتير كان شجاعا فى كلماته مهذبا جدا فى أسلوبه. كما أن القس فيلوباتير لم يخلط الدين بالسياسه. ذلك أن السياسه لو تضمنت تعديا على الدين أو الرعيه فلا بد ولا مندوحة للتصدى لها وبكل القوه والايمان والشجاعه وهذا ما قام به القس فيلوباتير. وهذا ليس قولا مرسلا بل قول مؤسس على نحو ما سلف بيانه.
وأود أن أقول إن رد القس فيلوباتير لا يتضمن وجود دوله دينيه, بل هو دفاع عن اعتداءات على شعب فى دوله نريد أن تكون مدنيه, ذلك أن الدوله المدنيه لا تسمح بالتعدى على الاديان أو حقوق أصحاب دين معين. فالتصدى لاى قول يمس دين معين أو اصحاب دين ما لا يعنى إطلاقا أن الدوله أصبحت دينيه.
ثق يا أخى العزيز لو تم السماح بالاعدام لمن يتعرض للدين الاسلامى, فالامر سيكون فى منتهى اليسر للقضاء على المسيحيين فى مصر. وهذا لن يتطلب إلا شهادة إثنين فقط. والشهاده الزور ضد "الكفار" كما تعلم مباحه. إثنان يشهدان أن فلان انتقد الدين الاسلامى فيعدم هذا الفلان وهكذا دواليك حتى يفنى المسيحيون فى مصر. ببساطه متناهيه لم مسيحى دائن لمسلمين يمكن للمسلمين أن يرتبوا اتهاما للمسيحى يعدم بمقتضاه. وتنتهى المديونيه والدائن معا. بسيطه. ولعلك تعلم أن أمرا شبيها قد حدث فى العامريه بالاسكندريه.
أخيرا أود أن أقول لك إن القمص مرقس عزيز كان يتعرض وبقوه إلى الامور السياسيه فى نطاق التعدى على الكنيسه أو قداسة البابا بصفته وربما يكون هذا من باب الدخول فى السياسه ولكن لم يعترض عليها قداسة البابا. ذلك أن كتابة القمص مرقس كانت كلها دفاعيه عن العدوان والتعدى, ولم تكن هجوميه تكفر الغير مثلا. كما أن القس فيلوباتير مع القس متياس قد حررا جريدة "الكتيبه الطيبيه" وكانت رسالة هذه الجريده الرد على الافتراءات التى تنشر عن الكنيسه وعن المسيحيين والمسيحيه. وطبعا كان ذلك بمباركة قداسة البابا. السر فى ذلك أن المسيحيه ليست سلبيه على الاطلاق بل إيجابيه ألى أبعد الحدود وهذا ما يتعين أن نعيه جيدا.
أخيرا أبعث لك بكل الحب والتقدير والاحترام وأؤكد أن رسالتى هذه لا تقلل ذره من مدى تقديرى ومحبتى لك بوصفك رجلا مناضلا فى الحقل المسيحى ومن الرعيل الاول فى هذا المضمار, وأرجو لك كل التوفيق.
وطبعا الاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضيه خاصة إذا كان هذا الود عميقا. ولك محبتى وتقديرى.
حنا حنا المحامى