Coptic Assembly of America Coptic Assembly of America
Menu Slice BG
   

Options


Friendly Print


Print Now


Tell a Friend

"الكتيبة " وقفة لنقدٍ ذاتيٍ
الاب متياس منقريوس
الاب متياس منقريوس

في عامها الثالث:
دخلت جريدتنا "الكتيبة الطيبية" عامها الثالث مرفوعة الرأس، ولم لا؟!! فقد كانت السبَّاقة في جيلنا الحالي، وتبعتها-على عجلٍ غير متوقع- مطبوعاتٍ عدة، لا تقل في جرأتها الكثير، وإنما كانت تنقصها المبادرة. وليس هذا من باب المدح- فنحن بصدد "وقفة لنقدٍ ذاتيٍ"- وإنما نقدم الحقائق أولاً، فالنقد لا يعني فقط استعراض الإخفاق والسلبيات، وإنما هو لونٌ من التقييم والتقويم. يقوم به الأسوياء فقط، بغرض الاستفادة من الأخطاء (التي تضاف إلى رصيد الخبرات)، والتأكيد على الإيجابيات.
الفكرة:
نشأت الفكرة منذ أكثر من خمس عشرة عاماً، وتبلورت منذ انطلاقة الصحف المستقلة، وخرجت للنور مع استفحال موجة الشتم والسبّ والتشكيك في عقيدتنا القويمة، والتي كنا دائماً نستتبعها بردودٍ-إعمالاً بحق الرد، وتحقيقاً لقوانين النشر- غير أننا وجدنا- وأقولها بملء فمي وعلى كامل مسئوليتي- وجدنا أن القبط في بلدهم ليس لهم ما لغيرهم من حقوق الرد والنشر، في الصحف المصرية (إن كانت مصرية!!) ولاسيما القومية (إن كانت ..!!) فلم يُنشر من عشرات الردود إلا النذر اليسير، وفي كل مرة كان يذيّل بتعليق أو يُكتب ردٌ على ردٍ، بل وأكثر من ذلك كتبت إحدى المجلات ثلاث صفحات تعليقاً على حوار هاتفي مع أحد محرريها تضمن كلاماً من عندياتها لا يتفق مع فحوى الحوار أو مضمونه.
كيف نقف مكتوفي الأيدي أمام مقالات تحمل عناوين مثل: "المسيحية تبيح تعدد الزوجات"، و"المؤامرة" (وبجوار العنوان صورة من القطع الكبير لقداسة البابا شنودة)، ومثل: "هل تزوج المسيح من المجدلية؟، هل له ذرية قائمة حتى الآن؟!!" .... وغيرها من العناوين المسيئة للقبط- قوماً وعقيدةً- والتي تفتت أواصر المحبة، وتهدم الوطن.
الرسالة:
ولما كانت الآلة الإعلامية باتفاقها مع المؤسسة التعليمية-بتوجيهاتٍ محددةٍ- تصر على ترسيخ انتماء أطفالنا للعروبة (حتى بات الطفل الفرنسي أو الألماني يعرف عن مصر أكثر مما يعرف الطفل المصري)، وأمسى الشباب المصري يدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة، ومقدسات العراق المدنسة، وأطفال لبنان المشردين، فهؤلاء هم أشقاؤه العرب، وإن كان هذا بلا شك واجب إنساني مقدس، إلا أنه (الشاب المصري) لا يجرؤ أن يطالب بحقوقه- كمصري- مهما أدّى من واجبات نحو وطنه.
فصارت الحضارة المصرية هي ماضينا الوثني، واندفع الشباب- في غيرة دينية- يحطم التماثيل (رموز الكفر)، وصارت لغتنا المصرية هي لغة مسيحيي مصر يرددونها داخل كنائسهم، وصار التقويم المصري (أدق وأقدم تقويم عرفه التاريخ) حكراً على الفلاحين والمزارعين، .... وصار لا يهتم بالعلوم المصرية "Egyptology"، إلا الدارسين والمتخصصين. وصار المصريون غرباءً عن "المصريات"(العلوم المصرية). فكانت رسالة "الكتيبة الطيبية" المحددة هي "إعادة بناء الهوية القبطية (المصرية) والرد على الإعلام الهدام".
أولاً: "إعادة بناء الهوية المصرية"
أ- إعادة كتابة التاريخ: كان المؤرخون منذ دخول العرب مصر-غزواً كان أم فتحاً- وحتى الآن، لا يجرؤون على كتابة التاريخ كما هو، إما خشية من الحكام أو تملقاً لهم. باستثناء القلة القليلة التي كتبت الحقيقة كاملة إما مجردةً، أو بين السطور.
فهل يُعقل أن يكون عدد شهداء القبط في العصر الإسلامي المدونين بكتاب سير الشهداء والقديسين "السنكسار" ثمان شهداء فقط، بينما عددهم في حادث واحد من تاريخنا المعاصر(الكشح مثلاً) أضعاف هذا العدد؟!!!!
فآلت "الكتيبة الطيبية" على نفسها إلا أن تجمع هذه الشذرات (من هنا وهناك) وتحققها، ثم تنشرها لتكتمل الصورة لدى القارئ الكريم. فـ"شعبٌ بلا تاريخ (ماضٍ) هو شعبٌ بلا هوية (حاضر) ولا أمل له في "غدٍ مشرقٍ" (مستقبل)".
ب- إعادة قراءة التاريخ: من أجل تصويب الفكرة الخاطئة المأخوذة عن القبط من أنهم شعب خانع وجبان، وزكت هذه الفكرة التفاسير والتأويلات الخاطئة لبعض النصوص الكتابية التي حدت بالشباب القبطي ألا يحترم أجداده هؤلاء الذين سلموا الوطن للغازي رافعين علامة الاستسلام (وليس السلام)، راضين بالذل والظلم، تاركين إيمانهم حرصاً على لقمتهم، و... و... الخ فكانت كتاباتنا بالحجة والبرهان عن "كيف لم يرحب المصريون بالفتح العربي"، "شهداء العصر الإسلامي"، "ثورات المصريين ضد الظلم والذل"، "شهداء العودة إلى الإيمان"، "النضال اللاعنفي للقبط والذي يتفق مع عقيدتهم وكتابهم"، "ثوّار بين دفتي الكتاب"، و"استمرار الحضارة المصرية في العصر القبطي واستخدام الحاكم الإسلامي للصناع والفنانين القبط"، "كيف برع القبط في قيادة وطنهم تحت الحكم الإسلامي"، ... وغيرها من الكتابات الموثقة بالأدلة التاريخية، والتي تأخذ الكثير من التنقيب والفحص، ومجهودات مضنية بين صفحات التاريخ.... إنها رسالة!!
"الحقيقة"- دائماً- مرة!!
غير أننا كنا نواجه في كل مرة نكتب عن حقائق تاريخية- من القبط قبل غيرهم- بحربٍ قاسية، ورفضٍ بات-غير مبرر- ولست أدري هل هذا حرصاً على مشاعر المعتدي، أم شكاً فيما رواه التاريخ، أم ظناً من البعض(وهو ظنٌ خاطئٌ) أنه لم يزل يوجد بيننا سلالة هؤلاء الغزاة فيجب أن نتق شرهم خوفاً من بطشهم، أم هي "ثقافة الملق" الذي زرعها بعض القادة الأقباط المتلونون محبو الأضواء، حتى باتت السياسة السائدة "عش جباناً تمت مستوراً". لست أدري!!
بل وأكثر من ذلك هاجم بعضهم الجريدة بدعوى أنها لاذعة وتبعث على الاستفزاز للبعض والاكتئاب للبعض الآخر، وكلها بلا شك حقائق. فمن لا يُستفز وهو يرى من يسمون أنفسهم بالـ"نخبة"، والمتبوئون لبعض مراكز السلطة وهم ينكرون علينا حقوقنا، ويرفضون حقائق وجود "تفرقة" و"عدم مساواة" بيننا وشريك الوطن.
"غير متخصصين".. لكن "مخلصون"
ومع إعجاب الكثيرين بالرسالة في هدفها ومضمونها، وأهمية وجود مثل هذه المطبوعة التي تغطي احتياجات هامة بالساحة القبطية، ومعرفة الجميع بأن رواد هذه الحركة هم من خيرة الشباب القبطي وخيرتهم المخلصين، وإن كانوا غير متخصصين في المجال الصحافي، فحاول البعض قيادتنا إلى مآربه، وحاول البعض الآخر تحقيق ذاته من خلالها، وانتهز ثالث الفرصة ليقود في اتجاهه حتى لو كانت قيادته ضد توجهات وأهداف الجريدة، فهو الجدير بالقيادة بين غير متخصصين. ونقر ونعترف بأننا في ترحابنا بالجميع، لم يكن الهدف سوى أن تكون الجريدة مفتوحة لكل رأي حر دون قيد إلا أهدافنا العظمى، غير أننا أخفقنا في إرضاء الجميع.
ولما رأى بعض هؤلاء أننا لن ننصاع لأفكار خاصة، ولن نحيد عن أهدافنا التي كرسنا لها رسالتنا، ذهبوا يطاردوننا في كل مكان، ويحاربون الجريدة التي طارت مع الرياح الأربع تلف كوكبنا "الأرض"، فانهالت علينا الرسائل عبر البريد والهاتف، إشادة برسالتنا الجديدة في شكلها القوية في مضمونها النبيلة في أهدافها.
يتبع


نحن نشجع جميع القراء علي المشاركة الجدية في الحوار سواء بالنقد او المساندة ، و لكن اي تعليقات غير لائقة لن يسمح بنشرها
Add Comment
Name
Email
Comment Title
Comment Text
Maximum 2000 Characters

The views and opinions of authors whose articles and comments are posted on this site
do not necessarily reflect the views of CAA.

Home | About CAA | Donations | Membership | Links | Contact Us
©2006 Coptic Assembly of America (All Rights Reserved)