في عددها الصادر في 17- 23/ 11/ 2005م في صفحاتها (88) بعنوان "هذه هي صناعة الفتنة" للكاتب أسامة سلامة، (89، 90) وبعنوان "تخاريف رئيس تحرير الكتيبة "الانتحارية" ... "الطيبية" سابقاً" للكاتب أحمد باشا.
السيد جزيل الاحترام أ / أسامة سلامة
السيد جزيل الاحترام أ / أحمد باشا
تحية مصرية.... وبعد
أولاً: نشكركم على مقالكم التحريضي الذي هاجمتمونا فيه، ونعتمونا بـ "صانع الفتنة، متطرف، مشق للوطن، مثير للنعرات الطائفية، ومشعل الحرائق بين المسلمين والأقباط، مخرّف، مثير غضب معظم المصريين المسلمين، و....الخ وجميعها صفات وألفاظ لا تخلو من القذف المقصود الذي يعاقب عليه القانون. فضلاً عن نعتكم لجريدتنا بأنها "بغيضة"، و"مسمومة".
ثانياً: أما بخصوص العبارة التي بنيتم عليها ثلاث صفحات من الاتهامات، والمسجلة مع الزميل أحمد باشا، وهي "إذا كان هناك مصريون من أصل عربي الآن فهم ضيوف علينا، ومن لا يعجبه يرجع بلاده إن رضوا به" !!! والتي قيلت بالفعل في سياق الحوار الذي أجراه، والتي سبقها بعض العبارات التي تفسرها والتي لست أعرف لماذا لم يُنشر الحوار برمته أمانة للنشر !!! فأحب أن أوضحها للقارئ الكريم:
1- إن الأمر لا يحتاج إلى دراسة جينية- كما ذكرتم- لمعرفة المصري من أصل فرعوني أو من أصل عربي. ولا حاجة لنا إلى ذلك، فنحن جميعاً مصريون نأكل من خير أرض مصر ونشرب من نيلها، ولكن قضية حوارنا التي أثمرت هذه العبارة هي لماذا الإصرار والإجبار على أن ننتمي للعروبة وليس لمصر؟!! إن كان الأقباط المهاجرون وليس لهم بعد عشرون عاماً يُتهمون بالأمركة، فلماذا لا ينتمي القلة القليلة من المصريين من أصل عربي إلى البلد الذي يأكل من خيره، أم أنه يجب أن نظل ننتمي إلى العروبة لكي نحظى بالانتساب الكريم (الديني) ولا مانع من الانتماء إلى مصر لكي نحظى بالانتساب إلى حضارتها العريقة ؟!!
2- أما هذا المصري الذي يعيش من خيرات هذا الوطن ويشرب من نيله، ويصر على أن ينتمي لوطن آخر (شبه الجزيرة أو ما شابه)- وهذه خيانة للأم التي ترعاه- فإن حق له ذلك- وهو لا يحق- فلا يحق له أن يفرض هذا الانتماء علينا نحن المصريين، كما يجب أن يعرف أنه بهذا يغترب عن الأرض التي يحيا عليها (بمعنى أنه يصبح ضيفاً عليها وليس صاحب وطن ينتمي إليه)، وهذا وضعٌ- بلا شك- لن يقبله. فإما أن ينتمي لمصر انتماءً تاماً دونما أية انتماءات أخرى- وهذا لن يرضيه- وإما أن يعود إلى أرض انتمائه التي أحبها أكثر من البلد التي يعيش على خيرها- وأشك أنه سيقبل (بضم أو بفتح الياء) الآن.... وهذا تفسير للعبارة التي "صنعت الفتنة" كما تذكرون !!
3- غير أن مقالكم لا يخلو من بعض المغالطات التاريخية نذكر بعضها:
أ- لا ننكر ولن ننسى أننا- كأقباط- عشنا تحت نير الرومان لأكثر من خمسة قرون، لكننا لن ننسى أيضاً أننا كنا- ولازلنا- ندحر تحت نير آخر لا ننعم فيه بالحرية والمساواة لأكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان !! إلا قليلاً هي مدة حكم بعض الحكام المتسامحين. وإن قلتَ أن هذا جحودُ فإني أسألك بدوري أحد الأسئلة من كثير "لماذا لا يوجد حتى الآن - ونحن في القرن الحادي والعشرون- قانون موحد لبناء دور العبادة في مصر؟!!
وإن كان التاريخ مازال يذكر- كما تذكر في مقالكم- أن "عمرو بن العاص هو الذي استدعى البابا بنيامين.. وأمنه على حياته وطلب منه إعادة تعمير البيع والكنائس" فهل تعلم أن هذا الاستدعاء لم يتم إلا بعد الفتح بأكثر من ثلاث سنوات فلماذا لم يستدعه فور دخوله، ولاسيما وأن أبنائه القبط- كما ذكرتم- ساعدوه في انتصاره على الرومان ؟! ولعلك تعلم- أو لا تعلم- أنه صدر خلال هذه السنوات الثلاث ما أحزن البابا بنيامين ومنها علي سبيل المثال وليس الحصر: تخريب القرى وسبي أهلها وقتلهم، نهب الكنوز والأموال ومصادرة الأملاك وفرض الإتاوات، مرارة الإذلال وقسوة الإهانات، وأما صيغة الأمان التي أعلنها عمرو بن العاص فهي ذات دافع سياسي وكرد فعل لعدم الترحيب من الأقباط لدخول العرب مصر فأراد بفعله هذا أن يحظى بمحبة الأقباط له. وهل تعلم أن العهدة العمرية التي كان عمرو ملتزما بها لا تعطي للقبط الحق في إقامة كنائس جديدة ؟!!
ب- تقول "استرد الرومان الإسكندرية من يد العرب وظلوا بها ثلاث سنوات حتى استعادها العرب مرة أخرى بمساعدة الأقباط أنفسهم بعدما لمسوا وعرفوا أن حكم العرب كان أهون من حكم الرومان..." وكأن القبط كان لديهم حرية الاختيار، على الرغم من أنهم ليس بيدهم مقدرات الأمور فهم محكومون على أي حال وليسوا أحراراً.
ت- أما بخصوص أمر أحد الباباوات القبط- كما تذكر- "الذي أعطى تعليماته بتعلم اللغة العربية وتعريب القداسات والصلوات.." فإن هذا ليس عشقاً في اللغة العربية !! ولكن كان هذا بسبب تعريب الدواوين، وإلا سيفقد الأقباط وظائفهم. ولكن مع ضعف اللغة (في مرحلة متأخرة عن الأولى)- وقد ظلت لغة العبادة في مصر- اضطروا إلى تعريب الصلوات حتى يفهم العامة الصلوات. وأقول لك لو طلب أحدهم من شعبه أن يتعلم لغة المستعمر (الأتراك أو الإنجليز أو الفرنسيين مثلاً) لوصفه شعبه بالخيانة لوطنه. وإن كنا ننادي بتعلم اللغة القبطية (المصرية) خشية ضياعها فنحن ننادي بتعلم لغة مصر !! لكنكم تقولون "هذه هي صناعة الفتنة".
ث- غير أننا ننأى بأنفسنا من خلط الأوراق الذي صنعتموه. فإن طلبنا بالحفاظ على هويتنا القبطية (المصرية) فلا علاقة لهذا بالدين بتاتاً، فنحن لم ننادي بهويتنا المسيحية، ولم نرفع شعار "المسيحية هي الحل" !!
ج- وإن كان الرد على الصحف المغرضة والمشككة في عقائدنا- وهو أحد أهداف جريدتنا- تعتبرونه "هدفاً طائفياً" فلماذا الكيل بمكيالين ؟!
ح- وإن كنا قد استرشدنا بقول لمفكر هو "عميد الأدب العربي" الراحل الدكتور طه حسين حينما قال "إن الكنيسة القبطية مجدٌ مصريٌ قديمٌ"، ودللنا على ذلك بأننا لازلنا نتعبد في كنائسنا بكل ما هو مصري (لغةً وفناُ وموسيقى وتقويماً وعمارةً) واعتبرتم أن هذه الأفكار عنصرية تحض على الفتنة ونشر الكراهية. فهل صار التمسك بكل ما هو مصري يعتبر عنصرية ؟! وهل تعتقد أن هذا الاتهام سيثنينا عن انتمائنا لمصر؟! هيهات ذلك.
أما وجه الفائدة للأقباط من "النبش في التاريخ"- كما تقولون- فأقول لك إنه رد فعل طبيعي للإصرار على تزوير التاريخ. أما إن كانت ثقافة التسامح تغض الطرف عن اعتذار العرب عما اقترفوه في حق المصريين منذ دخولهم مصر، فإن هذا لن يبرر إصرار البعض على عربنة مصر والمصريين.
ولكم عظيم شكرنا